مجموعة مؤلفين
134
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
و ( خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) و ( نائب الإمام عليه السلام ) . وقد تعرّض الفقهاء لمسألة ولاية الفقيه كلّ منهم بشكل من الأشكال ، كالشيخ المفيد « 1 » والشيخ الطوسي « 2 » وأبي الصلاح الحلبي « 3 » والمحقّق الحلّي « 4 » وكثير غيرهم ، رغم أنّهم لم يشبعوا البحث فيها ، وذلك لتسلّط حكّام الجور من جهة ، ويأس الإمامية من نيل السلطة والأخذ بزمام الأمور من جهة أخرى . وقد تخلّلت ذلك في القرون الأخيرة تجارب مريرة ، كنهضة الحركة الدستورية ، واستمرار مؤامرات الاستعمار الداعية إلى فصل الدين عن السياسة ، الأمر الذي كان له أثره على مجرى الأمور . إلا أنّ ذلك لم يمنع بعض الفقهاء الكبار من التعرّض لبحث ولاية الفقيه على وجه الخصوص ، كالمحقّق النراقي في ( العوائد ) « 5 » الذي حرّر المسألة تحريراً علمياً وافياً ، وكذلك صاحب الجواهر الذي تعرّض في عدّة مواضع منه إلى المسألة مصرّحاً بثبوتها واعتبارها من المسلّمات « 6 » ، وأيضاً الشيخ الأنصاري في المكاسب « 7 » ، المحقّق النائيني في ( تنبيه الامّة ) ، والسيّد البروجردي الذي أثبتها من خلال الأدلّة العقلية ، والإمام الخميني الذي فتح فصلًا جديداً من البحث في المسألة ، وقدّم تحقيقاً علمياً رائعاً فيها متوّجاً جهوده بتأسيس الجمهورية الإسلامية التي قامت على ضوء نظريته في باب الحكومة الإسلامية . والنتيجة التي نتوصّل إليها من خلال البحث في المصادر الفقهية هي : اتّفاق الفقهاء بشكل عامّ في زمان الغيبة على ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ، بالرغم من اختلافهم في حدود صلاحياته وسعة أو ضيق دائرتها « 8 » .
--> ( 1 ) - المقنعة : 810 و 812 . ( 2 ) - الخلاف 425 : 1 ، ط - منشورات مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام ، والنهاية : 2 و 15 ، ط - النشر الإسلامي . ( 3 ) - الكافي : 422 - 425 . ( 4 ) - شرائع الإسلام 260 : 1 ، منشورات استقلال . ( 5 ) - العوائد : 530 - 560 . ط - مكتب الإعلام الإسلامي . ( 6 ) - جواهر الكلام 422 : 15 ، و 178 : 16 ، و 395 : 21 ، و 195 : 22 ، و 19 : 40 . ( 7 ) - المكاسب ( البيع ) 545 : 3 - 560 ، مجمع الفكر الإسلامي . ( 8 ) - قال السيد العاملي : « إنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك الولاية . . . ويدلّ عليه العقل والاجماع والأخبار » ( مفتاح الكرامة 21 : 10 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ) .